عباس حسن
33
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
خاص يتضمن أسباب منع الاسم من الصرف « 1 » . . . ( ح ) قسم لا تتغير حركة آخره بتغير التراكيب « 2 » . لكن قد يدخله التنوين أحيانا لغرض . وإليك الإيضاح .
--> - وترك وصفيته السابقة ، وانتقل إلى العلمية . مثل : « أحمر » علم ، فإنه حين تزول عنه العلمية الطارئة يرجع إلى ما كان عليه قبلها ويعود وصفا كما كان ويظل ممنوعا من الصرف بشرط وجود العلة الثانية . وكلمة : « أحمد » ينطبق عليها هذا من ناحية رجوعها إلى الوصفية السابقة حين تزول عنها العلمية الطارئة ، فكيف تنون إن زالت علميتها وبقيت العلة الثانية ؟ ربما كان يرى فرقا بين « أحمد » و « أحمر » هو أن « أحمد » متوغل في علميته حتى نسيت وصفيته وأهملت ، فإن زالت عنه علميته لم يرجع إلى وصفيته السابقة عليها ؛ بخلاف : « أحمر » وأشباهه ؛ فوصفيته قوية ملحوظة . لكن الأفضل - كما قلنا - التمثيل بما لا احتمال معه . ( 1 ) سيجئ في الجزء الرابع . وللنحاة تعليل طويل في عدم تنوينه ؛ ولكنه تعليل يرفضه التأمل . وقد آن الوقت لإهماله وإنما نذكر ملخصه التالي ليطمئن من يشاء من الخاصة - إلى أنه تعليل مصنوع متكلف . فهم يقولون : إن الفعل ثقيل على اللسان ؛ لقلة استعماله ، بالنسبة للاسم ؛ فالفعل لا يستعمل إلا مع فاعل اسم ؛ أما الاسم فقد يستعمل أحيانا مع الفعل ؛ مثل : ( نفع الكتاب ) ، وقد يستعمل أحيانا مع الاسم مثل : ( الكتاب نافع ) . فالمواضع التي يشغلها الاسم أكثر من المواضع التي يشغلها الفعل ؛ وكثرة الاستعمال داعية إلى خفة النطق وسهولته . وشئ آخر ؛ هو أن الفعل لا يوجد إلا مع فاعل كما سبق ، وقد يحتاج إلى مفعول . ومعنى هذا أن الفعل لا يوجد منفردا ، ولا يدل على معنى بنفسه ، وإنما يوجد في كلام مركب . أما الاسم فإنه قد ينفرد ولا يراد منه إلا مجرد الدلالة على شئ ( أي : على مسمى ) كما عرفنا - في ص 25 - . والمفرد أخف من المركب في النطق والاستعمال . فمن أجل خفته دخله التنوين الذي هو علامة الخفة ، ورمز السهولة ، وامتنع دخوله على الأفعال ؛ لثقلها ثم يتدرجون من هذا إلى قولهم : إن في كل فعل ظاهرتين ؛ إحداهما : لفظية ، وهي : اشتقاقه من المصدر ( على الرأي الشائع ) واشتراك لفظيهما في الحروف الأصلية ، والمشتق فرع ، والمشتق منه أصل ، لهذا كان الفعل فرعا من الاسم . والأخرى : معنوية ، وهي : حاجة الفعل إلى الفاعل الاسم كما سبق . والاحتياج فرع ، وعدم الاحتياج أصل . ولما كان القسم الثاني من الأسماء ( وهو المعرب غير المنصرف ) لا يمنع من الصرف إلا إذا اجتمع فيه ظاهرتان ، أو علتان فرعيتان : إحداهما لفظية ، والأخرى معنوية ، كان شبيها بالفعل في ذلك ؛ فامتنع مثله من الصرف ؛ فكلمة : « فاطمة » فيها علة لفظية ؛ وهي التأنيث ؛ والتأنيث فرع التذكير عندهم ، وعلة معنوية هي : العلمية ؛ والعلمية فرع التنكير ، فهاتان ناحيتان فرعيتان في كلمة « فاطمة » ؛ فلا بد من الظاهرتين ( العلتين ) ، أو من ظاهرة تقوم مقامهما ؛ وذلك في كل كلمة تمنع من الصرف . وينتهون من ذلك كله إلى النتيجة التي يريدونها ؛ وهي : أن الفعل فيه العلتان ، ولا يدخله التنوين . وكذلك بعض الأسماء فيه الظاهرتان أو العلتان - أو ما يقوم مقامهما - فلم لا يمنع من الصرف أيضا بسبب وجود الناحيتين الفرعيتين فلا يدخله التنوين ؟ ذلك ملخص كلامهم . وهو مدفوع بأن السبب الحق في تنوين بعض الأسماء وعدم تنوين بعض آخر أن العرب الفصحاء نطقت بهذا منونا ، وبذاك غير منون . فعلت هذا بفطرتها وطبيعتها ، لا لسبب آخر ؛ كمراعاة لقواعد علمية ، وتطبيق لأسس فلسفية منطقية ؛ فإن هذه وتلك لم تكن معروفة لديهم في عصر صدر الإسلام وما قبله من عصور الجاهلية ؛ فلم يستخدموا المشابهة ، ولم يستعينوا بقياس المناطقة أو غيره من مسالك الجدل ، والتوهم ، وأشباهه مما لا يوافق حياتهم الأولى ، ولا نشأة اللغة . ( 2 ) ويسمى : المبنى ، وسيجئ الكلام عليه في بابه الخاص ( ص 67 م 6 ) .